محمد بن جرير الطبري
163
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
درهم ، فقال هشام : أنتما عندي أصدق من ابن النصرانية ، فاقدما على يوسف ، حتى يجمع بينكما وبينه فتكذباه في وجهه . وقيل : ان زيدا انما قدم على هشام مخاصما ابن عمه عبد الله بن حسن بن حسن بن علي ، ذكر ذلك عن جويرية بن أسماء ، قال : شهدت زيد بن علي وجعفر بن حسن بن حسن يختصمان في ولايه وقوف على ، وكان زيد يخاصم عن بنى حسين ، وجعفر يخاصم عن بنى حسن ، فكان جعفر وزيد يتبالغان بين يدي الوالي إلى كل غاية ، ثم يقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفا ، فلما مات جعفر قال عبد الله : من يكفينا زيدا ؟ قال حسن بن حسن بن حسن : انا أكفيكه ، قال : كلا ، انا نخاف لسانك ويدك ، ولكني انا ، قال : اذن لا تبلغ حاجتك وحجتك ، قال : اما حجتي فسأبلغها ، فتنازعا إلى الوالي - والوالي يومئذ عندهم فيما قيل إبراهيم بن هشام - قال : فقال عبد الله لزيد : ا تطمع ان تنالها وأنت لامه سنديه ! قال : قد كان إسماعيل لامه ، فنال أكثر منها ، فسكت عبد الله ، وتبالغا يومئذ كل غاية ، فلما كان الغد احضرهم الوالي ، واحضر قريشا والأنصار ، فتنازعا ، فاعترض رجل من الأنصار ، فدخل بينهما ، فقال له زيد : وما أنت والدخول بيننا ، وأنت رجل من قحطان ! قال : انا والله خير منك نفسا وأبا واما . قال : فسكت زيد ، وانبرى له رجل من قريش فقال : كذبت ، لعمر الله لهو خير منك نفسا وأبا واما وأولا وآخرا ، وفوق الأرض وتحتها ، فقال الوالي : وما أنت وهذا ! فاخذ القرشي كفا من الحصى ، فضرب به الأرض وقال : والله ما على هذا من صبر ، وفطن عبد الله وزيد لشماته الوالي بهما ، فذهب عبد الله ليتكلم ، فطلب اليه زيد فسكت ، وقال زيد للوالي : اما والله لقد جمعتنا لامر ما كان أبو بكر ولا عمر ليجمعانا على مثله ، وانى اشهد الله الا انازعه إليك محقا ولا مبطلا ما كنت حيا ثم قال لعبد الله : انهض يا بن عم ، فنهضا وتفرق الناس . وقال بعضهم : لم يزل زيد ينازع جعفر بن حسن ثم عبد الله بعده ،